أحدث المواضيع


أحدث المواضيع

وهن

بقلم : صالح سعد يونس - نشر فى : الاثنين، 1 فبراير، 2016 | الاثنين, فبراير 01, 2016

(1)
السرير يئزُّ تحت جسده النحيل المنكمش تحت كومٍ من الأغطية البالية ......

 الظلام يتسكّع بأريحيةٍ فى أنحاء الغرفة بعد أن انطفأت الشمعة وتركمت دميعاتها فوق طرف الطاولة الخشبية القابعة فى الركن القصى ......
 البرْد ينخر عظامه بلؤمٍ والبرَد فى الخارج يحفر بعنفٍ على خشب النافذة .. فيما المذيع يسكب فى أذنيه بصوت واهن :
-       أخى المواطن .. حفاظك على الكهرباء دليل على وعيك ! .
(2)
فى اليوم التالى ......
السرير ارتاح من عبء الجسد المكوم فوقه ......
الشمعة الجديدة لم تخرج من علبتها المركونة فى درج الطاولة الخشبية ......
 الظلام ما زال يسيطر على أرجاء الحجرة .. والبرَد ما زال يحفر فى الخارج على خشب النافذة ......
 المطر فوق الخيام يتساقط بشراسة والسيول تهرول فوق الإسفلت محطمة الأشياء .. فيما المذيع ما زال هناك .. يأتى صوته متقطعاً بعد أن وهنت البطارية :
-       أخـ........واطن .....حفا.........كهرباء.............. وعيك ! .
البيضاء ليبيا

 2016.1.19
--------------------------------------------------------------------------

صالح سعد يونس
كاتب وباحث وإعلامى
مؤسس الموقع
| يمكنك متابعتي على: | | | | .
---------------------------------------------------------------------------

الدليل

بقلم : صالح سعد يونس - نشر فى : الأربعاء، 27 يناير، 2016 | الأربعاء, يناير 27, 2016

(1)
أحس بالخدر يتدفق فى مفاصل جسده بعد أن ملأ معدته بوجبة الغداء .. كان يدخن سيجارته وهو يسند جسمه إلى جذع الخروبة الكبيرة .. جفناه ثقيلان .. ينظر بصعوبة إلى القطيع المنتشر فى بقايا القصلاية .
رمى بعقب اللفافة فوق الجمر المدثر بغطاء أبيض .. أطال النظر إليه وهو يتقلص ويحترق .. تنهد بعمق .. حرك شنته إلى ما تحت الحاجبين .. أغمض عينيه .. بدأ النبض يتسارع فى حنايا قلبه .. حرك رأسه بتثاقل فشاهد العنز الحواء تأخذ طرفاً قصياً باتجاه الغابة :
-       لن أهنأ بنومتى ما دمت طليقة .

حدث نفسه وهو ينهض متناولاً من الجراب المعلق فى بقايا غصن فوق رأسه كسرة من الخبز .
جر قدميه باتجاه تلك الشقية .. إقترب منها .. مد يده فأسرعت نحوه تقضم الخبز اللذيذ متناسية أنها الحيلة نفسها تتكرر كلما أراد الإيقاع بها ! .
(2)
فى أعلى الجبل كان الذئب يرصد الموقف وهو يقتعد صخرةً تشرف على كل شىء .. يضع رأسه حيناً فوق قائمتيه الممدودتين .. وينهض أحياناً أخرى ليقعى ويترقب بصبر عجيب .. فى حين أحسن الكلب استغلال فرصة غفلة سيده وراح يتسكع خلف التلة الغربية مطارداً الأرانب والجرابيع .
(3)
العنز السوداء التى تتزين قوائمها بأطواقٍ بيضٍ ويجلس بين قرنيها تاجٌ من الشعر اللامع لم تك لتضيع الفرصة فى تولى زمام القيادة .. قفزت فوق الـ( صّنب ) الذى ينهض عند طرف الـ( غوط ) وحدقت فى القطيع .. صاحت بأعلى صوتها :
-       ماااااااااا .. مااااااااااااا
التيس الأبيض الذى يتزين بقرنين كبيرين ضخمين متعرجين أشاح بنظراته وراح يحك قرنيه على جذع شجرة العرعار القريبة وهو يعطس كما العادة .. بينما كانت العنز الشارف تستظل تحت الصخرة الكبيرة وهى تجتر وريقات البطوم .
(4)
تحت الخروبة كانت الحواء الموثوقة إلى الجذع بحبل من الليف تشد جسدها بعنف وهى تسب تلك الشقية التى تحاول شق وحدة القطيع .. وتلعن راعيها الذى يشخر بقربها ويحك كرشه المندلق .. بينما تواصل العنز السوداء خطبتها فيما التيس ينطح جذع الـ( شعراية ) ويعطس :
-       هكذا أنت وستظل .. لا تحسن غير البلبلة والعطس ونشر الروائح الكريهة .
-       ماااااااااااا
علقت العنز الشارف من تحت الحجر الضخم مواصلة بلا اهتمام اجترار البطوم :
-       وأنتِ .. أصبحتِ جسداً عفناً ينخره الدود ويسكنه البرغوث .
(5)
فى السفح أيضاً كان الغراب يرقب صغاره التى تحلق وتستعرض مهاراتها وهو يقف قرب الـ( سقّال ) المركوز فى أعلى الصنوبرة .. نعقت زوجته بفرحٍ وارتياحٍ كبيرين وهى تنظر إلى أحب أبنائها .. قال الغراب :
-       لقد أصبح أفضل إخوته وأمهرهم وريشاته البيض تكاد تختفى .
-       الحمد لله .. كل يوم اسود من قبل ! .[1]
(6)
كانت العنز الحواء تجتهد وتشد وتصيح ناظرةً إلى ما بقى من القطيع فى الغوط .. لكن الراعى كان مستغرقاً فى نومه يهش بتكاسل ذبابةً لئيمة .
الصخرة التى تشرف على كل شىءٍ بدت عارية .. لا شىء فوقها سوى بقايا رائحة الذئب .
الغربان فى الأعلى أطلقت غاقات طويلةٍ فاحتشد السواد فى الأفق .
الكلب عاد لتوه لاهثاً بعد أن أعياه التعب .
العنز الشارف نهضت من تحت الصنب وهى تهز رأسها فتصطفق أذناها المتهدلتان متجهةً بخطوات واهنةٍ إلى القصلاية .
(7)
فى عمق الغابة كانت الأصوات تختلط وتتداخل .. ثغاء .. عواء .. نعيق .. ركض .. لهاث .. أشياء تتكسر .. وأخرى تتناثر .
لم يستطع الراعى بعد أن يقاوم لذة الخدر والنعاس .. لكنه على الأقل تعلم أن يربط إحدى قوائم عنزه الحواء بمعصمه بدلاً من أن يوثقها إلى الجذع .
البيضاء ليبيا
2016.1.3




[1] عن قصة : الغراب الأبيض .. للقاص : أحمد يوسف عقيلة .

--------------------------------------------------------------------------


صالح سعد يونس
كاتب وباحث وإعلامى
مؤسس الموقع
| يمكنك متابعتي على: | | | | .
---------------------------------------------------------------------------
تعليقات الفيس بوك :
‏‎Azzo Al-Qtany‎‏ و‏‎Kalema Libyan‎‏ و‏‎Yasmin Abo Yasmin‎‏ و‏‏29‏ آخرين‏ معجبون بهذا.
التعليقات
واحة النصف الأخر شكراً لك أخي صالح وشكراً للقاص أحمد يوسف عقيلة .
Anfas Lby جميلة جدا وأكثر من رائعة أستاذ صالح والله وحشتنا حكاياتك وروائح الغابة وذى الجبل التى نحسها دائما فى كتاباتك ونشتاق لها .
Safa Elnaili تحياتي أستاذي الفاضل وعودة موفقة بإذن الله تعالى. بينما كنت أقرأ القصة لم أكف عن التفكير بليبيا وبالمتربصين بخيراتها. احسنت.
صالح سعد يونس أخى الشاعر الجميل عبدالباسط أبوبكر محمد شكرا لمرورك العطر ولكلماتك الطيبة .
صالح سعد يونس
Anfas Lbyشكرا عميقا لحضورك العطر ولباقة الورد طبعا
صالح سعد يونس د. Safa Elnaili لا أستغنى أبدا عن معرفة آرائك وانطباعاتك ودائما كما تعلمين أسعد بحضورك وبقراءاتك .
صالح سعد يونس صديقى الفاضل عبدالسلام الحسنوني وحشتنا أيام زمان وتعليقاتك ومشاغباتك .. كن بخير دائما .
أنيس الشهوبي الله الله...قمة الإبداع الله يحفظك.
Kalema Libyan على مدى يومين أعدت قراءة هذه القصة أكثر من مرة وفى كل مرة تملؤنى الدهشة والحيرة معا , وحيرتى ابتدأت مع العنوان نفسه إذ لم أجد ترابطا بينه وبين سياق النص فى البداية ولكن مع الفهم زال الغموض , وكنت أتمنى من القاص أن يضع هامشا يبين فيه أن الراعى اعتاد على...عرض المزيد
صالح سعد يونس العزيز Kalema Libyan لكم أسعدنى مرورك وأبهجتنى كلماتك وأنت تعرف حرصى على معرفة آرائك وانطباعاتك .. أوافقك الرأى فى مسألة شرح العنوان وسأعمل على ذلك .. وأوافقك الرأى فى أن النص يقرأ فى اتجاهات مختلفة لكن يبقى هذا رهن بالقارىء نفسه ومدى اجتهاده .. شكرا ثانية لمرورك الطيب

تبادل إعلانى


مختارات من قناتى

مختارات من أقوالهم

مختارات من أقوالهم

تبادل إعلانى


إعلانات نصية

خريطة الموقع


 


     
    Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
    copyright © 2011. تباريح العشــق والوجــــع - All Rights Reserved
    تعريب وتطوير : صالح سعد يونس | تباريح العشق والوجع -\- مركز تعريب وتطوير المدونات